أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
221
شرح مقامات الحريري
ومتى طلع صرفت الإبل كلها وجوهها عن مطلعه وقابلته بأعجازها : وقال المتنبي : [ الوافر ] وتنكر قتلهم وأنا سهيل * طلعت بموت أولاد الزناء « 1 » وفي معنى تخويف ابن همام للسروجي بعقاب الوالي ما حدّث أن أبا الحسن العباس بن حيون ، دخل عليه في السجن من أعلمه أن إبراهيم بن الأغلب يريد قتله ، فلم يجد مفرا ، فقال لمعلمه بالخبر ، وأحسن في قوله : [ الوافر ] تخوّفني بمخلوق ضعيف * يهاب من المنية ما أهاب له أجل ولي أجل وكلّ * سيبلغ حيث بلّغه الكتاب * * * فلمّا حضرت الوالي وقد خلا مجلسه ، وانجلى تعبسه ، أخذ يصف أبا زيد وفضله . ويذمّ الدّهر له ، ثمّ قال : نشدتك اللّه ، ألست الّذي أعاره الدّست ؟ فقلت : لا والّذي أحلّك في هذا الدّست ، ما أنا بصاحب ذلك الدّست ؛ بل أنت الّذي تمّ عليه الدّست ، فازورّت مقلتاه ، واحمرّت وجنتاه ، وقال : واللّه ما أعجزني قطّ فضح مريب ، لا تكشيف معيب ؛ ولكن ما سمعت بأنّ شيخا دلّس ، بعد ما تطلّس وتقلّس ، فبهذا تم له أن لبس ، أفتدري أين سكع ، ذلك اللّكع ؟ قلت : أشفق منك لتعدي طوره فظعن عن بغداد من فوره . فقال : لا قرّب اللّه له نوى ، ولا كلأه أين ثوى ؛ فما زاولت أشدّ من نكره ، ولا ذقت أمرّ من مكره ، ولولا حزمة أدبه ، لأوغلت في طلبه ، إلى أن يقع في يدي فأوقع به ، وإني لأكره أن تشيع فعلته بمدينة السّلام ، فافتضح بين الأنام ، وتحبط مكانتي عند الإمام ؛ وأصير ضحكة بين الخاصّ والعامّ ، فعاهدني على ألا أفوه بما اعتمد ، ما دمت حلا بهذا البلد . قال الحارث بن همام : فعاهدته معاهدة من لا يتأوّل ، ووفيت له كما وفي السّموأل . * * * قوله : « انجلى » ، أي زال وانكشف . نشدتك : حلّفتك . الدّست الأول هو الثوب ، والثاني : المجلس ، والثالث هو الأول ، والرابع هو الخداع والحيلة ، وقدمه في الحادية عشرة حيث قال : متى ما دسته تمّ . ازورّت مقلتاه : اعوجّت عيناه وتغيّر نظرهما . والوجنتان : ما أحاط بالعين من أسفل . أعجزني : غلبني . فضح مريب : كشف متهم . تطلّس : لبس الطيلسان ، وهو من لباس الخواص ، وهو كساء خزّ . لبّس : خلط . سكع :
--> ( 1 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 12 .